تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

92

الدر المنضود في أحكام الحدود

فجربها فهرب وقامت البيّنة عليها فأمر عمر بجلدها . فقال لهم : ردّوها اليه وقولوا له : اما علمت انّ هذه مجنونة آل فلان وانّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله قال : رفع القلم عن المجنون حتّى يفيق ، وانّها مغلوبة على عقلها ونفسها ، فردّوها إليه فدرأ عنها الحدّ « 1 » . وامّا ما قد يتوهّم من انّ مقتضى هذه الأخبار هو عدم إقامة الحدّ على المجنون حال جنونه وامّا بالنسبة إلى بعد إفاقته فلا دليل على عدم إقامته عليه ، وعلى هذا فيقام عليه الحدّ بعد حصول الإفاقة له ، فهو غير تامّ . وذلك لانّ مقتضى رفع القلم عن المجنون هو عدم شيء عليه وانّه لا يترتّب على فعله أثر أصلا ، والاشكال الجاري في عقوبة المجنون حال جنونه جار في عقوبته حال إفاقته لما اتى به في حال جنونه الّا ان يرتكب المعصية في حال صحّته وإفاقته فيعاقب على فعله والمسلّم المتيقّن عقوبته على ذلك في خصوص حال إفاقته وامّا في حال جنونه فهو محلّ الكلام ويأتي في محلّه إن شاء اللَّه تعالى . ان قلت : فما تقول في تعزير الصبيّ فكما انه يجوز ذلك هكذا يجوز اجراء الحد على المجنون . نقول : لو كان تعزير الصبي بمعنى عقوبته على فعله لجرى فيه الاشكال المزبور حرفا بحرف . لكنّ الظاهر انّ تعزير الصبي بمعنى تأديبه ولأجل ان لا يعتاد على الذنب بل يدعه ويتركه في القابل - كما ترى انّه قد يضرب الحيوان كيلا يعود إلى ما فعله - وعلى ذلك يأوّل ما ورد من تعزير الزاني المجنون أيضا كخبر أصبغ بن نباته قال : اتى عمر بخمسة نفر أخذوا في الزنا فأمر أن يقام على كلّ واحد منهم الحدّ وكان أمير المؤمنين عليه السلام حاضرا فقال : يا عمر ليس هذا حكمهم قال : فأقم أنت الحدّ عليهم فقدّم واحدا منهم فضرب عنقه وقدّم الآخر فرجمه وقدّم الثالث فضربه الحدّ وقدّم الرابع فضربه نصف الحدّ وقدّم الخامس فعزّره

--> ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 8 من أبواب مقدّمات الحدود الحديث 2 .